رفع السرية عن أرشيف الثورة الجزائرية..ترحيب ودعوات للحذر

رفع السرية عن أرشيف الثورة الجزائرية..ترحيب ودعوات للحذر

( أردو بوینت نتورك‎‎‎ ۔ / سبوتنيك - 11 مارس 2021ء) تحركت ملفات الذاكرة بين الجزائر وباريس، فبعد نقل جثمان شهداء الثورات الشعبية (ثورات عرفتها الجزائر في القرن الثامن عشر ضد الاحتلال الفرنسي)، من المتاحف الفرنسية إلى مقبرة العالية بالعاصمة، أتى تقرير المؤرخ بن يامين ستورا، الذي شرع الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون في تنفيذ توصياته، بداية بالاعتراف بمسؤولية فرنسا في اغتيال المحامي الجزائري علي بومنجل، ليتبعه الإعلان عن فتح الأرشيف السري الفرنسي بما فيه المتعلق بالثورة التحريرية الجزائرية أمام الباحثين.

أفاد بيان لقصر الإليزيه أول أمس أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون" استمع لمطالب المجتمع الأكاديمي، لتسهيل الوصول إلى الأرشيف السري الذي يزيد عمره عن خمسين عاما، لاسيما ما يتعلق بوثائق حرب الجزائر".

(تستمر)

وحول المنتظر من هذا القرار قال المؤرخ والأستاذ الجامعي رابح لونيسي في حديث مع وكالة "سبوتنيك" بأن " الأرشيف السري إلى غاية 1970 سيكون متاحا أمام الباحثين، وهو تنفيذ حرفي لتقرير المؤرخ بن يامين ستورا" ونبه محدثنا لما وصفه بمكامن الخطر في قرار ماكرون، الذي أكد أن كل هذا سيكون "خدمة للمصالح العليا لفرنسا" والمخيف يضيف محدثنا " ليس الأرشيف في حد ذاته، بل غياب الأرشيف الجزائري، خاصة وأن الأرشيف الجزائري تعرض للحرق والإتلاف لكي لا تكتشف أسرار الثوار حينها، ليبقى الأرشيف الفرنسي"، وثائق يرى لونيسي أنها عرضة "للتلاعب، لإثارة حرب ذاكرة بين الجزائريين

، وهو ما بدأ فعلا منذ سنوات على وسائط التواصل الاجتماعي".

وفي ذات الصدد يضيف صاحب كتاب رؤساء في ميزان التاريخ " مثلا يمكن لفرنسا أن تفرج عن وثيقة، دون ما يليها من وثائق تشرحها، بصيغة " ويل للمصلين" كما يبقى احتمال الإفراج عن وثائق مزورة محتملا، وقد نسمع بأن الرئيس الفلان أو القائد الفلاني كان عميلا للاستعمار" كلها عوامل ستجعل من بعض الأرشيف " مهددا لاستقرار الجزائر، في حال لم يتعامل معه المختصون بحذر وبحس نقدية كبيرة، خاصة مع كل ما يحاك من مؤمرات ضد الجزائر ، لهذا أشك في هذا العمل رغم أنه يظهر كتلبية لمطلب جزائري" مضيفا " لا أعتقد أن الأرشيف سيتضمن كل الجرائم الفرنسية، قد يكشف عن بعض الجرائم للتغطية ع

ى مسائل أخطر، دون المساس بالمصالح العليا لفرنسا".

وفي نفس السياق انتقد محدثنا التكوين في مجال التاريخ والأرشيف في الجزائر واصفا إياه " بالضعيف جدا، وقد يعجل ضعف التكوين بتحويل وثائق مزورة إلى وثائق أصلية، بحجة خدمة الحقيقية التاريخية، خاصة أن بعض النفسيات مستعدة للدخول في هكذا متاهات".

ولتوضيح رؤيته قدم محدثنا مثالا عن الارتباك الحاصل عند من لا يملك أدوات تمحيص الوثائق الأرشيفية " ما حدث مع ياسف سعدي ( أحد قادة معركة الجزائر) مع زهرة ظريف ( كانت ضمن شبكات واضعات القنابل إبان الثورة، زرعت قنبلة في مقهى الميلك بار ) ، حيث وقعت رسائل كتبتها المخابرات الفرنسية في يد ياسف ، فسارع إلى اتهام زهرة ظريف بإفشاء مكان اختباء علي لا بوانت ومن معه ( أحد أخطر عناصر جيش التحرير الوطني في العاصمة، رفض الاستسلام عند اكتشاف مخبأه وقُتل هو ومن معه بقنابل الفرنسيين)، وكل ذلك الجدل حصل لأن ياسف سعدي لم يعرف قراءة الوثيقة، فتخيل لو تقع مئات الوثائق

المشابهة في يد أناس غير مكونين فسنخوّن بعضنا بعضا".

وفي الأخير أكد محدثنا أنه مع " تسلم الأرشيف من طرف فرنسا ، والحذر عند تناوله، وعدم تركه أمام من لا يتحكم في تقنيات تناول الأرشيف والحرص على تكوين مختصين في هذا المجال."

وفي ذات الصدد يرى الصحفي المهتم بالشأن التاريخي عمار لشموت أن قرار رفع السرية عن الأرشيف الفرنسي بما في ذلك الأرشيف المتعلق بالفترة الاستعمارية قرار سياسي، "يأتي ضمن مطالب السلطات الجزائرية، إذ سيسمح برفع السرية عن كثير من الملفات، مثل ملف التعذيب، ملف التجارب النووية والعمليات العسكرية والجرائم الحربية."

ويحمل هذا القرار، يضيف محدثنا استجابة لمطالب " الباحثين والمهتمين بالشأن التاريخي، حيث وبفضل تلك الوثائق سيتم معرفة تفاصيل كثيرة عن مفاوضات ايفيان (المفاوضات التي سبقت إاستقلال الجزائر)، ومختلف المحطات السياسية التاريخية ، إلى جانب الحياة الثقافيبة والدينية خلال فترة التواجد الفرنسي."

وعن كيفية التعامل مع الأرشيف الفرنسي يرى عمار أنه "لابد من التعامل معه بحذر ودراية، خاصة الجانب المتعلق بالحرب النفسية التي كان يقودها المكتب الثاني التابع لمصلحة الاستعلامات الفرنسية، والذي كان هدفه التشكيك في نزاهة وشرف حتى بعض قادة الثورة، باستصدار وثائق واعترافات مزورة وهي وثائق مسمومة ، حذر منها الكثير من الباحثين والمؤرخين." كما لا يخلو هذا الأرشيف المفرج عنه يضيف لشموت " من الرؤية والقراءة الفرنسية للأشياء، ولمسار الحركة الوطنية والثورة، وبالتالي لابد من عدم تقديم استنتاجات وفق الوثيقة السرية، إذ يشكل المصدر قراءات مخت

لفة بحسب الانتماء والتموقع من الأحداث".

ومن المنتظر أن يفرج بدوره مدير الأرشيف الوطني ومستشار الرئيس تبون عبد المجيد شيخي. عن تقريره بخصوص الذاكرة، بعد الجدل والحركية المحسوسة التي خلفها تقرير المؤرخ بن يامين ستورا الذي جاء بطلب من ماكرون.

أفكارك وتعليقاتك