وزيرة الخارجية السودانية: نهج إثيوبيا في قضيتي الحدود وسد النهضة هروب من المشاكل الداخلية

وزيرة الخارجية السودانية: نهج إثيوبيا في قضيتي الحدود وسد النهضة هروب من المشاكل الداخلية

القاهرة/ الخرطوم، 18 سبتمبر - ( أردو بوینت نتورك‎‎‎ ۔ / سبوتنيك) . قال السودان اليوم السبت إن النهج الإثيوبي بإثارة ما وصفه بالتوترات في ملفي سد النهضة والحدود بين البلدين مرجعه محاولة السلطات في أديس أبابا الهروب من مشاكل داخلية.

وقالت وزيرة الخارجية السودانية، مريم الصادق المهدي، في مؤتمر صحافي اليوم حول السياسة الخارجية للسودان، إن "التوجه الإثيوبي نحو افتعال المشاكل وخلق التوترات هو نهج صمتنا عنه لعلمنا أن إثيوبيا تحاول أن تقفز إلى الأمام في المشاكل الداخلية"، وأكدت أنه "مهما وجهت لنا إثيوبيا من اتهامات وكلام لا يليق بأسس العمل الدبلوماسي ناهيك عن العلاقات الأخوية فإننا لن نرد بالمثل"​​​.

كما شددت المهدي على ضرورة الاعتراف بتوتر العلاقات بين البلدين بقولها، "يجب الاعتراف أن العلاقات بين البلدين تشهد حاليا توترا بينا على خلفية قضيتي الادعاءات الإثيوبية في أراضي منطقة الفشقة السودانية" و"تعنتها في إبرام اتفاق ملزم بشأن سد النهضة".

(تستمر)

وأكدت المهدي أن "دعم موقف السودان في مجلس الأمن حول سد النهضة يؤكد أننا نمضي بالاتجاه الصحيح"، مشددة على أن "السودان يسعى للسلام والأمن مع جيرانه والإقليم والعالم أجمع".

وأكدت على دعم بلادها لحفظ حقوق كافة دول حوض النيل في مجاري النهر. وقالت إن العوامل التي تجمع بلادها مع إثيوبيا عديدة، قائلة "ثمة عوامل كثير ومتداخلة تحكم علاقتنا مع إثيوبيا، منها الحدود المشتركة الطويلة ونهر النيل الأزرق بصفة أساسية الذي يربط بين البلدين".

وأشارت إلى "السودان مطمئن تماما لسلامة موقفه"، وتابعت "نشدد على اعتمادنا ودعمنا لأن تجد كل دول حوض النيل حقوقها في مجاري النيل المهمة".

كما أوضحت وزير الخارجية السودانية حرص بلادها على وجود مشاريع قائمة على التعاون والتكامل، مؤكدة، "موقفنا تجاه سد النهضة هو دعم النماء والاستقرار"، واستكملت "ظللنا داعمين لهذا السد كحق إثيوبي في التطوير.. لما نعلمه من فوائد للسودان وإثيوبيا ومصر".

ولفتت الوزيرة السودانية إلى أن العلاقات الخارجية خلال النظام السابق اتسمت بالاضطراب والنظرة الضيقة والتمحور، وتابعت "خربت علاقات السودان الإقليمية والدولية والمحلية، ونسعى للسلام والأمن مع جيراننا، ونبني علاقات السودان على المصالح".

وأوضحت المهدي "نهتم بقضايا الجيران وحسن الحوار والمصالح المشتركة والتعاون التجاري والتبادل الثقافي".

وتابعت "نعمل على تعزيز العلاقات مع أميركا وتركيا واليابان ودول البريكس.. بالإضافة إلى الشراكات مع الأمم المتحدة"، مشيرة إلى سعي السودان إلى "وضع سياسيات خارجية تعيد البلاد لنقطة التوازن في السياسات الخارجية".

وفي السياق ذاته، أعربت وزيرة الخارجية السودانية عن نية الحكومة في عقد مؤتمر إقليمي للعلاقات الخارجية، موضحة " تعمل الحكومة على عقد مؤتمر إقليمي للعلاقات الخارجية لمحو الآثار المذلة التي تسبب فيها النظام المخلوع وعمل سياسة خارجية متفق عليها".

ورحب السودان الخميس الماضي ببيان مجلس الأمن الدولي الخاص بأزمة سد النهضة الإثيوبي؛ مؤكدا استعداده لاستئناف المفاوضات، للوصول إلى اتفاق ملزم.

وكان بيان رئاسي للمجلس قد دعا الأربعاء إلى مواصلة المفاوضات بشأن سد النهضة، برعاية الاتحاد الأفريقي.

ويشجع بيان مجلس الأمن المراقبين، الذين سبقت مشاركتهم في الاجتماعات التفاوضية التي عُقِدَت تحت رعاية الاتحاد الأفريقي، وأي مراقبين آخرين تتوافق عليهم الدول الثلاث؛ على مواصلة دعم مسار المفاوضات بشكل نشط بغرض تيسير تسوية المسائل الفنية والقانونية أو أية مسائل أخرى عالقة.

وكانت إثيوبيا أعلنت، في تموز/يوليو الماضي، إتمام عملية الملء الثاني لسد النهضة؛ في خطوة اعترضت عليها مصر والسودان، باعتبارها خرقا لاتفاق سابق حول التنسيق في إجراءات تشغيل السد.

وبدأت إثيوبيا في إنشاء سد النهضة في 2011 بهدف توليد الكهرباء؛ ورغم توقيع إعلان للمبادئ بين مصر وإثيوبيا والسودان عام 2015، الذي ينص على التزام الدول الثلاث بالتوصل لاتفاق حول ملء وتشغيل السد عبر الحوار، إلا أن المفاوضات لم تنجح في التوصل لهذا الاتفاق.

وفيما تخشى مصر من تأثير السد الإثيوبي على حصتها من المياه والبالغة 55.5 مليار متر مكعب سنويا؛ فإن لدى السودان مخاوف من أثر السد على تشغيل السدود السودانية.

وترفض إثيوبيا إشراك أطراف غير أفريقية في المفاوضات؛ مؤكدة أهمية الاستمرار بالصيغة، التي يرعاها الاتحاد الأفريقي.

كان الجيش السوداني قد أعاد، في تشرين الثاني/نوفمبر 2020، الانتشار على حدوده الشرقية لأول مرة منذ 25 عاما، انتشرت خلالها ميلشيات إثيوبية مسلحة على أراضيها بموازاة الاستفادة منها في الزراعة.

وفيما تؤكد الخرطوم أنها استردت مناطق سودانية، استولت عليها إثيوبيا عام 1995، تطالب أديس أبابا بعودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل تشرين الثاني/نوفمبر، لحل النزاع سلميا.

ويرفض السودان المطلب الإثيوبي، مؤكدا أن جيشه داخل أراضيه ولن يغادرها، وأن قضية الحدود محسومة وفقاً لاتفاقيات دولية وثنائية بين البلدين.

أفكارك وتعليقاتك