إغلاق طريق الخرطوم بورتسودان من قبل مجموعات قبلية يخلق أزمات للاقتصاد السوداني - مراقبون

إغلاق طريق الخرطوم بورتسودان من قبل مجموعات قبلية يخلق أزمات للاقتصاد السوداني - مراقبون

( أردو بوینت نتورك‎‎‎ ۔ / سبوتنيك - 20 سبتمبر 2021ء) محمد الفاتح. تواصل مجموعات قبلية بشرق السودان، منذ يوم الجمعة الماضي، إغلاق الطريق الرئيسي الرابط بين العاصمة الخرطوم وميناء بورتسودان شرقي البلاد، كوسيلة ضغط على الحكومة الانتقالية، لتحقيق مطالب دعت لها منذ التوقيع على اتفاقية "جوبا" لسلام السودان المبرمة بين أطراف سودانية، في العاصمة الجنوب سودانية في تشرين الأول/أكتوبر 2020​​​.

وأكد مراقبون، ضرورة إسراع الحكومة السودانية بإيجاد حلول مع تلك المجموعات القبلية قبل أن تتأزم الأوضاع الاقتصادية جراء الاستمرار في إغلاق الطريق الرئيس بين الخرطوم وميناء بورتسودان، ما ينعكس بالسلب على أوضاع البلاد الاقتصادية وحياة مواطنيه.

وقال الخبير القانوني السوداني، هيثم الشريف، لوكالة سبوتنيك، إن "أزمة شرق السودان حدثت بالأساس حينما استُبعد رئيس المجلس الأعلى لنظارات قبائل البجا، محمد الأمين ترك ومعه مجموعات قبلية أخرى تمثل ثقلا سياسيا، من مفاوضات جوبا لسلام السودان، ما أدى إلى رفض المجلس الأعلى لقبائل البجا لمسار الشرق الذي مثل الشرق في مفاوضات جوبا لسلام السودان".

(تستمر)

وأضاف الشريف، أن "الشرارة الأولى لهذه الاحتجاجات حدثت برفض تولي الحاكم السابق لولاية كسلا، صالح عمار، مهامه".

وأشار الشريف إلى أن "المطالب تصاعدت وتيرتها وأصبحوا (القبائل النافذة في الشرق) يطالبون بحل الحكومة الانتقالية وإلغاء لجنة إزالة التمكين واسترداد الأموال المنهوبة لنظام الانقلاب 1989 (نظام الرئيس السابق عمر البشير)، علاوة على استعدادهم للتفاوض فقط مع الجناح العسكري في الحكومة الانتقالية، على الرغم من أن السلطة الانتقالية يمثلها جناحين عسكري ومدني".

  وأضاف الشريف أن "الزعيم القبلي (محمد الأمين) ترك، يمتلك رصيدا من القوى البشرية ويجب عدم الاستهانة به، لذلك الأمر يحتاج التعامل بحكمة من الجانبين الحكومي والقبلي".

وتابع "من الضروري أن تكون هناك بعض التنازلات من قبل الطرفين، لأنه في حالة التصعيد  سيؤدي إلى تأزم في الوضع الاقتصادي حيث تتوقف  الحركة التجارية وإلى تفاقم الأوضاع وتتراكم البضائع بالميناء ولن تستطيع العبور إلى الخرطوم وبقية مدن السودان التي تعتمد بصورة رئيسه لميناء بورتسودان".

ومن جهته، قال الناشط السياسي والخبير في قضايا شرق السودان، طارق عثمان، لوكالة سبوتنيك، إن "أحداث الشرق خلال الأيام القليلة الماضية لها أبعاد تاريخية وسياسية واجتماعية"، موضحا أن على الحكومة السودانية، الشروع في معالجة الأزمة، وأن تتجنب النظرة السطحية، حتى لا يتأزم الموقف أكثر مما هو عليه الآن".

وتابع عثمان "منطقة شرق السودان لها طابع جيوسياسي مختلف فهي قريبة من دول تشهد صراعات داخلية، وكذلك دول لها أجندات ومصالح في شرق السودان، وخاصة الميناء (بورتسودان) الذي شهد صراعا دوليا وإقليميا في المنطقة".

ويتفق المحلل السياسي، محمد عبد الله، مع رؤية عثمان، مؤكدا، لوكالة سبوتنيك، أن "ميناء بوتسودان، يمثل موقعا جغرافيا استراتيجيا للبلاد، ويعد بوابة اقتصادية للسودان".

وقال إن "المجلس الأعلى لنظارات قبائل البجا الذي يقوده محمد الأمين ترك، له مطالب مشروعة، وللآلاف من أهالي شرق السودان رأي في مسار الشرق الذي شارك في اتفاقية جوبا لسلام السودان".

وأضاف عبد الله "هناك تجاوز كبير من القواعد الشعبية المؤثرة في شرق السودان".

ورأى أن على الحكومة السودانية أن تتعامل مع المطالب والاحتجاجات بوعي كامل، "وذلك لتقليل الأخطار التي قد تتعرض لها مناطق شرق السودان وخاصة هناك دول مجاورة للمنطقة تعاني من نزعات داخلية مما يتعكس سلبا على شرق السودان والتعامل يجب أن يكون بالحوار والاستجابة الفورية للمطالب المشروعة العاجلة العادلة".

ويذكر ان حكومة السودان الانتقالية وقعت اتفاقية سلام بالعاصمة الجنوب سودانية جوبا في تشرين الأول/أكتوبر 2020 مع أطراف سياسية وحركات مسلحة.

وتضمنت الاتفاقية عدة مسارات أبرزها مسار دارفور، ومسار النيل الأزرق وجنوب كردفان، ومسار الوسط، ومسار الشرق، ومسار الشمال.

ورفضت بعض المجموعات القبلية الاتفاقية بسبب عدم إشراكها في المفاوضات الرسمية، وطالبت الحكومة السودانية مرارا بإدخال تعديلات على مسار الشرق ليشمل جميع المكونات السكانية لشرق السودان.

أفكارك وتعليقاتك