الجزائر أظهرت بوادر للتخلي عن الشراكة الاستراتيجية مع فرنسا – باحث

الجزائر أظهرت بوادر للتخلي عن الشراكة الاستراتيجية مع فرنسا – باحث

( أردو بوینت نتورك‎‎‎ ۔ / سبوتنيك - 20 اكتوبر 2021ء) جعفر خلوفي. استبعد الباحث والأكاديمي الجزائري، عمر هارون، إمكانية تطور الخلافات الراهنة بين الجزائر وفرنسا إلى حد تخليهما عن علاقاتهما الاقتصادية، واعتبر أن الجزائر باتت راغبة في علاقات مع باريس في إطار ما أسماه "رابح – رابح"، وهو ما تماطل الجهات الفرنسية في تنفيذه​​​.

وقال هارون، في تصريحات لوكالة سبوتنيك، "أكاد أجزم أن العلاقات الجزائرية الفرنسية، ستبقى بين شد وجذب، خاصة أن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، كان واضحا في مطلبه المتمثل، بكل بساطة، في احترام الجزائر شعبا ومؤسسات، وعدم الانتقاص من قيمته بأي شكل من الأشكال، وهو ما يحاول (الرئيس الفرنسي إيمانويل) ماكرون الآن القيام به لعله ينال رضاء الجالية الجزائرية، كورقة رابحة في الانتخابات الرئاسية المرتقبة في نيسان/ابريل المقبل".

(تستمر)

ورأى الأكاديمي الجزائري المحاضر في الاقتصاد بجامعة المدية، أن "تخلي الشريكين عن بعضهما البعض اقتصاديا هو أمر مستبعد".

وتابع "الجزائر تعمل الآن وفق نظرة رئيسها ومؤسساتها على أن تكون العلاقة مع الفرنسيين، في إطار رابح -رابح، وهو ما تماطل الجهات الفرنسية في تنفيذه".

واستطرد قائلا إن "هذه الوضعية جعلت النظام الجزائري يظهر بوادر عملية للتخلي، عن الشراكة الاستراتيجية لصالح حلفاء آخرين أو لصالح كفاءات جزائرية، كما حصل في ملف شركة توزيع المياه في العاصمة، أو في شركة تسيير مترو الأنفاق، ولعل النقاش الآن يتمحور حول قطاع السيارات وخاصة شركة رينو، التي لم تطور استثماراتها في الجزائر كما كان متفقا عليه، ولا تزال في مرحلة التركيب التي تجاوزها نظيرتها بيجو في المغرب".

كما اعتبر هارون أن "مشاركة الرئيس الفرنسي في ذكرى إحياء مجازر 17 أكتوبر 1961 التي ارتكبتها الشرطة  الفرنسية ضد المهاجرين الجزائريين "لا تعدو أن تكون مناورة انتخابية، هدفها كسب تعاطف الجزائريين الذين يمثلون جالية كبيرة في فرنسا، تبقى رغم عدم ارتباطهما الجغرافي بالجزائر تملك حنينا كبيرا لبلد الأجداد".

وفي بداية أكتوبر من عام 1961، دعت جبهة التحرير الوطنية الجزائرية، لمظاهرة في شوارع باريس من أجل طلب الاستقلال وإنهاء حظر التجوال الذي تفرضه باريس على المسلمين الجزائريين.

يذكر أنه في 17 تشرين الأول/أكتوبر 1961، حشدت الشرطة الفرنسية 10 آلاف من قواتها للتصدي لمظاهرة دعت جبهة التحرير الوطنية الجزائرية، لها في شوارع باريس من أجل طلب الاستقلال، وجرى التعامل بعنف مع المتظاهرين فسقط 200 قتيل وفقد 193 آخرين.

وقال ماكرون، خلال مشاركته في تخليد ذكرى ضحايا المجزرة، إن ما حصل "جريمة لا تغتفر"، في وقت تشهد العلاقات بين البلدين أسوء حالاتها منذ تولي ماكرون لرئاسة فرنسا، بعد أن ردت الجزائر على تصريحاته المشككة في وجود أمة جزائرية قبل الاحتلال الفرنسي، باستدعاء سفيرها في باريس للتشاور، وبإغلاق مجالها الجوي أمام الطيران العسكري الفرنسي.

ورأى هارون أن شخصية الجالية الجزائرية المقيمة بفرنسا، وارتباطها الوثيق ببلدها، حملت ماكرون، عدة مرات، على أن "يتراجع عن تصريحاته التصعيدية سواء فيما يتعلق بأن الأمة الجزائرية، لم تكن موجودة قبل الاحتلال الفرنسي، وهو تصريح خالفه فيه حتى المؤرخ بنجامين ستورا، وهو الذي عينه للتكفل بالملف الجزائري، أو قضية التأشيرات التي أرى أنها هي الأخرى ستأخذ نفس منحى القضية الأولى، إن عاجلا أو آجلا خاصة أن ملف المرّحلين الذي ربطت فرنسا به ملف التأشيرات ملف تقني، وحله سيكون بتشكيل لجنة مشتركة لدراسة الملفات".

أفكارك وتعليقاتك