"أسبوع القاهرة للمياه" ينطلق اليوم ومصر تواجه تحديات الندرة المائية

"أسبوع القاهرة للمياه" ينطلق اليوم ومصر تواجه تحديات الندرة المائية

( أردو بوینت نتورك‎‎‎ ۔ / سبوتنيك - 24 اكتوبر 2021ء) مصطفى بسيوني. ينطلق اليوم الأحد "أسبوع القاهرة للمياه" في دورته الرابعة والذي يبدأ بكلمة افتتاحية من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وذلك في ظل التحديات التي تواجهها مصر بسبب الندرة المائية​​​. 

ويعقد أسبوع القاهرة للمياه اليوم تحت عنوان "المياه والسكان والتغيرات العالمية، التحديات والفرص"، ويضم أسبوع القاهرة للمياه سلسلة من الفعاليات واللقاءات والجلسات وورش العمل التي تهدف للتوصل لحلول مستدامة لإدارة الموارد المائية، في مواجهة الزيادة السكانية والتغيرات المناخية، وتستمر الفعاليات حتى 28 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، وسط حضور دولي كبير.

وتعاني مصر من فقر حاد في الموارد المائية، إذ تحصل على حوالي 55.

(تستمر)

5 مليار متر مكعب من المياه سنويا من النيل، وهي الحصة التي لم يطرأ عليها تغيير منذ بناء السد العالي في العقد السادس من القرن العشرين، بينما تضاعف عدد السكان عدة مرات ما أدى لتراجع ملحوظ في في حصة الفرد من المياه.

وفي حديث حصري لسبوتنيك أوضح أستاذ الموارد المائية والجيولوجيا بجامعة القاهرة عباس شراقي أبعاد أزمة المياه في مصر قائلا "مصر تقع جغرافيا في منطقة من أكثر مناطق العالم جفافا، وهي الصحراء الكبرى، أكبر الصحاري في العالم، وأقلها أمطارا، حتى في ترتيب الدول من حيث كمية الأمطار، في المنطقة، مصر رقم واحد في ندرة الأمطار، تليها ليبيا ثم السعودية".

وأضاف شراقي "في هذه المنطقة الجافة مصدر المياه الوحيد لمصر هو نهر النيل، وأقيم السد العالي للاستفادة من المياه على نحو أفضل، وهو ما رفع حصة مصر المائية إلى 55.5 مليار متر مكعب، وذلك بعد الاستفادة من المياه التي كانت تبدد في البحر المتوسط، كان هذا يعني وقتها، في العقد السادس من القرن العشرين، تضاعف حصة مصر من المياه".

وتابع شراقي "عند بناء السد العالي كان عدد السكان في مصر 25 مليون نسمة، فكان نصيب الفرد أكثر من 2000 متر مكعب من المياه سنويا، واحتياجات الإنسان تكفيها 1000 متر مكعب فقط في السنة، كانت هناك وفرة في المياه، ولكن الآن عندما تجاوز عدد السكان 100 مليون نسمة لم تزد حصة مصر من المياه بطبيعة الحال، فأصبح نصيب الفرد من المياه حوالي 550 متر مكعب سنويا، أي انخفضت إلى الربع، وأصبحت ما تقرب من نصف احتياجات الإنسان من المياه، هذا هو الوضع المائي في مصر، دون الحديث عن سد النهضة".

وأشار الخبير المصري إلى أن "مصر الآن تقوم بخطوات كثيرة لسد النقص في المياه، مثل تحلية مياه البحر، ومعالجة مياه الصرف، وترشيد استخدام المياه، وتحقيق أفضل استفادة ممكنة من المياه، وإعادة استخدام مياه الزراعة عدة مرات، واستغلال المياه الجوفية، وهو ما يمكن أن يرفع موارد مصر المائية من 55.5 مليار متر مكعب إلى 82 مليار متر مكعب، ولكن مع كل ذلك يظل هناك عجز في المياه بنحو 20 مليار متر مكعب، حيث تحتاج مصر سنويا إلى 101 مليار متر مكعب من المياه، هذا النقص يجري تعويضه عبر الاستيراد، ليس استيراد المياه، ولكن استيراد المحاصيل التي تدخل فيها المياه، مثل الق

ح والزيوت والمنتجات الغذائية، أي أننا نستورد المياه في شكل منتج نهائي".

وأوضح شراقي "هذا الوضع المائي لمصر هو ما يجعل بدوره قضية سد النهضة قضية حيوية جدا لمصر، فموارد مصر المائية فقيرة بالفعل، وأي نقص فيها سيعني أزمة حادة، والقضية ليست فقط في سد النهضة، ولكن قضية سد النهضة ربما ترسي قواعد للمستقبل، بمعنى أنها يمكن أن تكون بداية للتفاهم في حوض النيل على طريقة ملء وتشغيل السدود بما لا يضر بأي دول من دول المنبع أو المصب، أو تؤدي لبناء سدود أخرى دون مراعاة لمصالح دولة المصب، لذا الاتفاق بالنسبة لمصر مهم جدا، سواء لقضية سد النهضة أو للمستقبل، وليس من المتوقع أن تتهاون مصر في هذه القضية، وبعد فشل الملء الثاني لسد النه

ضة، تبقى كافة السيناريوهات مفتوحة في الفترة المقبلة، ولا بديل عن التوصل إلى اتفاق قانوني وملزم لملء وتشغيل السد".

وبدأت إثيوبيا في تشييد سد النهضة على النيل الأزرق في عام 2011، بهدف توليد الكهرباء، وتخشى مصر أن يلحق السد ضررا بحصتها من المياه والبالغة 55.5 مليار متر مكعب والتي تحصل على أغلبها من النيل الأزرق.

ورغم توقيع إعلان للمبادئ بين مصر وإثيوبيا والسودان عام 2015، الذي ينص على التزام الدول الثلاث بالتوصل لاتفاق حول ملء وتشغيل السد عبر الحوار، إلا أن المفاوضات لم تنجح في التوصل لهذا الاتفاق.

وأنجزت إثيوبيا مرحلتين من عملية ملء السد في عامي 2020 و2021، ومن المتوقع أن تباشر عملية الملء الثالث للسد في الصيف المقبل خلال موسم الفيضان.

أفكارك وتعليقاتك