الوضع في مأرب بالغ التعقيد ونتواصل مع أطراف الصراع في اليمن لإجلاء الضحايا - الصليب الأحمر

الوضع في مأرب بالغ التعقيد ونتواصل مع أطراف الصراع في اليمن لإجلاء الضحايا - الصليب الأحمر

( أردو بوینت نتورك‎‎‎ ۔ / سبوتنيك - 24 اكتوبر 2021ء) أعربت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، اليوم الأحد، عن قلقها البالغ من تصاعد القتال الدائر بين الجيش اليمني التابع للحكومة المعترف بها دولياً، وجماعة "أنصار الله" (الحوثيين) في محافظة مأرب شرقي العاصمة اليمنية، وحذرت من أن مزيدا من الأعمال القتالية سوف يؤدي إلى الضغط على القطاعين الصحي والخدمي في المحافظة التي تعجز عن توفير الدواء والمواد الغذائية.

وقال الناطق باسم بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في اليمن، بشير عمر، لوكالة سبوتنيك، "الوضع الإنساني في مأرب معقد للغاية، بسبب استمرار الأعمال القتالية في مديرية العَبدية (جنوبي محافظة مأرب)، وانتقالها إلى مديرية الجُوبة المجاورة، وبالتالي هذا يعقد الوضع الإنساني في مأرب، ويدفع آلاف الأسر إلى النزوح من مناطق الاقتتال إلى مدينة مأرب"، لافتا إلى أن مأرب كمحافظة "تستضيف حوالي 70 بالمئة من النازحين اليمنيين أي ما يقارب مليوني شخص"​​​.

(تستمر)

وحذر من أن المزيد من الأعمال القتالية سوف يؤدي إلى الضغط على القطاع الصحي والقطاع الخدمي في مأرب، لافتا إلى أن الكثير من الأسر التي وصلت إلى المحافظة "لا تجد الدواء ولا المواد الغذائية ولا المكان المناسب للعيش".

وأضاف "إذا استمرت الأعمال القتالية في مأرب، ستضطر المزيد من الأسر ويمكن آلاف الأسر الأخرى إلى النزوح لمناطق أكثر أماناً".

ودعا الناطق باسم بعثة الصليب الأحمر، أطراف النزاع في اليمن إلى إيلاء المدنيين الأولوية القصوى، "وأن تفضلها على المصلحة العسكرية في الوقت الحالي بناء على القانون الدولي الإنساني الذي على جميع الأطراف الالتزام به".

وشدد على "وجوب معاملة الأشخاص الذين تم اعتقالهم على ذمة الأعمال القتالية الأخيرة(في إشارة إلى الأسرى)، طبقاً للقانون الدولي الإنساني".

وأشار إلى "أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وبسبب الضغط الكبير على القطاع الصحي في مدينة مأرب والذي يستقبل الجرحى من خطوط القتال الأمامية في محافظة مأرب، قدمت  مساعدات طبية إلى المشفى العام والمشفى العسكري ومشفى الجوبة الواقع جنوبي مأرب".

ولفت إلى "إرسال الصليب الأحمر شحنة مساعدات إلى مديرية العَبدية لدعم القطاع الصحي والمدنيين الذين تضرروا من النزاع، ومساعدة أكثر من 1500 شخص بالمواد الغذائية والعينية، خصوصاً ممن وصلوا إلى محافظة مأرب في الأيام الأخيرة"، مؤكداً "امتلاك مخزن يحوي مواداً غذائية وغير غذائية يكفي لما يقارب 7 آلاف شخص".

وتابع عمر قائلا إن "لجنة الصليب الأحمر تجري حالياً حواراً مع أطراف النزاع المسلح لكي يكون بمقدور أطقم اللجنة والهلال الأحمر الوصول إلى المناطق المتضررة ومساعدة المدنيين الذين تأثروا بسبب الأعمال القتالية في محافظة مأرب".

وأضاف: "إذا ما وصل القتال إلى مدينة مأرب فسيدفع ذلك بمئات الآلاف من الأسر إلى النزوح من المدينة، وهناك العديد من الأسر التي أسست حياة جديدة في المحافظة ولديها أطفالها فيها وأسست أعمالاً هناك وليس لها مكان آخر يلجأون إليه بعد محافظة مأرب".

وحول ما إذا كان للصليب الأحمر دور في انتشال قتلى المعارك الدائرة في مأرب، قال الناطق باسم البعثة، إن "اللجنة في حوار مستمر مع كافة أطراف النزاع في مأرب، من أجل إيلائها دور نقل الجثث والأشخاص الذين جرحوا في المناطق المختلفة، شريطة توفير ضمانات أمنية بحيث تكون قادرة على الوصول إلى جثث القتلى والجرحى والأشخاص الذي قضوا أثناء المعارك التي حدثت ولازالت تدور حتى اللحظة".

وتابع: "نحتاج إلى ضمانات أمنية، نحن نتحدث مع طرفي النزاع من أجل الحصول على هذه الضمانات للوصول إلى هذه الجثث لاجلائها وإجلاء الجرحى كلاً إلى منطقته، فبدون هذه الضمانات لن تستطيع لا أطقم اللجنة الدولية ولا أطقم الهلال الأحمر الوصول إلى هذه المناطق".

كما أشار إلى "أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر تدخلت وأجلت جثث وجرحى في مناطق مختلفة من اليمن بينها منطقة دماج (منطقة مواجهات بين مقاتلي جماعة أنصار الله وطلاب معهد للسلفيين في محافظة صعدة 2013- 2014)، وذلك بعد الحصول على ضمانات أمنية من أطراف النزاع"، مؤكداً أنه "بدون تلك الضمانات لا يمكن الصليب الأحمر أن يلعب هذا الدور".

 يذكر أنه ومنذ مطلع شباط/ فبراير الماضي، تتصاعد حدة القتال بين الجيش اليمني وجماعة الحوثيين في محافظة مأرب، بعد إطلاق الجماعة عملية عسكرية للسيطرة على مركز المحافظة مدينة مأرب التي تضم مقر وزارة الدفاع وقيادة الجيش اليمني، إضافة إلى حقول ومصفاة صَافِر النفطية، إذ تمثل السيطرة على المدينة أهمية سياسية وعسكرية واقتصادية كبيرة في الصراع باليمن.

والقتال في مأرب يمثل جانباً من معارك عنيفة يشهدها اليمن منذ نحو 7 أعوام بين جماعة الحوثيين، وقوى متحالفة معها من جهة، والجيش اليمني التابع للحكومة المعترف بها دولياً مدعوماً بتحالف عسكري عربي، تقوده السعودية من جهة أخرى لاستعادة مناطق شاسعة سيطرت عليها الجماعة بينها العاصمة صنعاء أواخر عام 2014.

وتسبب النزاع الدموي في اليمن بمقتل وإصابة مئات الآلاف من الأشخاص؛ فضلاً عن نزوح السكان، وانتشار الأوبئة والأمراض.

مواضيع ذات صلة

أفكارك وتعليقاتك