الاتحاد العام التونسي للشغل يهدد بتصعيد ما بعد الإضراب العام

الاتحاد العام التونسي للشغل يهدد بتصعيد ما بعد الإضراب العام

( أردو بوینت نتورك‎‎‎ ۔ / سبوتنيك - 17 كانون الثاني 2019ء) هدد الاتحاد العام التونسي للشغل، اليوم الخميس، بتصعيد المواقف ، بعد الإضراب العام اليوم، في حال رفضت الحكومة الاستجابة للمطالب العمالية، وأعلن التصدي لمحاولة ما وصفه برهن وبيع البلاد للمؤسسات الدولية.

وقال الأمين العام للاتحاد التونسي للشغل –كبرى النقابات العمالية في تونس- نور الدين الطبوبي، خلال تجمع عمالي حاشد اليوم، أمام المقر المركزي للاتحاد بمناسبة الإضراب العام، إن "الحكومة جوعت الشعب وتحاول بيع تونس ورهنها للمؤسسات الأجنبية، ونحن اليوم بدأنا إضرابا عاما ، وسنتخذ خطوات تصعيدية أخرى، في حال لم تتحقق مطالبنا"​​​.

وأكد الطبوبي، الذي كان يتحدث أمام تجمع حاشد من العمال والنقابيين، أن "الاتحاد لم يطلب زيادة في الأجور بل طلبنا تحسين القدرة الشرائية والوضعية الاجتماعية بسبب الزيادات الكبيرة في الأسعار"، مشيرا إلى أن "الحكومة متضاربة في تصريحاتها وقدمت مقترحات تنفذ في كانون الثاني/يناير 2020 ، وهو ما رفضناه.

(تستمر)

"

وشددا الزعيم النقابي على تمسك التنظيم النقابي بأن يحصل أعوان الوظيفة العمومية والقطاع العام على زيادات ترضي الاتحاد وفي مستوى تطلعاتهم، متهما جهات وصفها "بالحيتان الكبيرة" بمحاولة حرمان العمال من حقوقهم .

وشارك في التجمع العمالي الآلاف من العمال والنقابيين الذين رفعوا الأعلام التونسية والشعارات النقابية والمطالب العمالية ، وهتفوا مطولا باسم الاتحاد ، وطالبوا بإسقاط الحكومة .

واتهم الطبوبي الحكومة بمحاولة كسر الإضراب عبر إصدار تسخير إلزامي للعمال والموظفين في بعض القطاعات مشيرا إلى أن " التسخير لا معنى له ، وكل من تطاول على الاتحاد سيجد نفسه في سلة المهملات، و محاولات تقويض الاتحاد ستفشل بفضل أبناء فرحات حشاد". وفرحات حشاد زعيم نقابي اغتالته فرنسا في عهد الحماية الفرنسية لتونس قبل الاستقلال عام 1956.

وأصدرت الحكومة التونسية أمرا حكوميا إلزاميا يتعلق بتسخير بعض الأعوان التابعين لبعض الوزارات والمؤسسات والمنشآت العمومية، تزامنا مع تنفيذ الإضراب العام ، وبررت الحكومة القرار بأنه " يخلّ بالسير العادي للمصالح الأساسية للبلاد". ، خاصة بالنسبة للملاحة الجوية والموانىء والنقل الجوي.

ودعا الطبوبي العمال إلى الوحدة للدفاع عن مطالبهم " ودعم الاتحاد الذي سيبقى وفيا لشهداء الأمن والجيش والشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي" والذين اغتالتهم على التوالي مجموعة متطرفة في فبراير ويوليو 2013".

وهاجم الطبوبي رئيس الحكومة التونسية، يوسف الشاهد،ـ ووصف زيارات قام بها الأخير إلى مناطق نائية تعاني من العزلة والبرد " بالضحك على الذقون " وقال "زيارات الشاهد ووزراءه للجهات المحرومة التي تعاني من البرد ضحك على الذقون والحال أنّ الخسائر الجباية تبلغ ألفي مليون دينار تونسي "، ما يعادل مليار دولار أمريكي ، وأضاف " نقول للحكام الجدد نقول، لولا هذه الساحة والحناجر ونساء تونس لما كنتم بوما في الحكم ".

وحذر أمين عام اتحاد الشغل الحكومة من رهن البلاد لصندوق النقد الدولي والمؤسسات الدولية ، مشيرا إلى أن "إرادة الشعب لا تقهر ومن الاتحاد خرجت المسيرات لإسقاط الديكتاتورية والمعركة مستمرة إلى حين تحقيق مطالبنا، الحكومة استهانت بأبناء الشعب واستهانت بالعمل الذين سيتصدون لمخططات الدولة في بيع مؤسساتها ، نحن لم ننتخب حكومة للتفريط في مكاسب الشعب الذي يريد السيادة الوطنية واستقلالية قراره ولا يساوم ويجادل".

وأضاف نفس المصدر بأن "الاتحاد لن يخذل أبناء الشعب وسيبقى الصوت المدوي أمام الخيارات الإمبريالية للحكام الجدد الذين يريدون ضرب اتحاد الشغل الذي يمثل وحدة صماء وسيبقى صخرة مؤكدا أن المد الثوري متواصل، من أجل بناء دولة اجتماعية وديمقراطية".

ونفى نور الدين الطبوبي تقارير تحدثت عن تلقيه تهديدات من أحزاب سياسية بتنحيته من منصبه في حال إلغاء الإضراب ، وقال إن ''قرارات الاتحاد ذاتية ديموقراطية وحرة''.

وكان الاتحاد العام التونسي للشغل قد دعا أمس إلى تنفيذ إضراب عام يشمل كافة القطاعات وشل البلاد ، بعدما فشلت جلسة المفاوضات الأخيرة التي جرت أمس الأربعاء، بين رئيس الحكومة يوسف الشاهد والأمين العام للاتحاد نور الدين الطبوبي ، في التوصل إلى اتفاق بشأن زيادات في أجور العمال والموظفين والمتقاعدين وتحسين القدرة الشرائية للتونسيين .

وشل الإضراب العام اليوم الخميس، كامل تونس ، وشمل المطارات وسكك الحديد وترامواي العاصمة التونسية والبنوك والتعليم وكافة القطاعات الخدمية والاقتصادية ، استجابة لنداء الاتحاد العام التونسي للشغل. وهذه المرة الثالثة التي يتم فيها وقف وشل المطارات والموانىء في تونس، بعد 14 يناير 2011 ، تاريخ هروب الرئيس زين العابدين بن علي ، وفي 7 فبراير 2013 ، بعد اغتيال الزعيم اليساري شكري بلعيد على يد متطرفين، حيث نفذ اتحاد الشغل حينها إضرابا عاما شل كامل البلاد.

وقال رئيس الحكومة الشاهد في كلمة الليلة الماضية إن " كلفة هذا الإضراب خاصة في الوضع الراهن الذي تعيشه البلاد ستكون كبيرة ، والحكومة قامت بكلّ ما في وسعها من مقترحات جدّية تحسّن من المقدرة الشرائية للمواطنين وتراعي ميزانية الدولة عبر زيادات تشمل العاملين حاليا والمتقاعدين. وقال الشاهد، إنه "كان من الأسهل للحكومة أن توقع على الاتفاقية والموافقة على الزيادة، لكن هذا الخيار ستكون تبعاته وخيمة على الاقتصاد ومستقبل الأجيال القادمة".

أفكارك وتعليقاتك