لبنان يعزز حضور المرأة في الحياة السياسية

لبنان يعزز حضور المرأة في الحياة السياسية

فيما يلي النشرة النسوية للوكالة الوطنية للإعلام في لبنان ضمن ملف الخدمة الإعلامية النسوية لاتحاد وكالات الأنباء العربية "فانا".

بيروت في 13 سبتمبر / وام/ سجل لبنان في العام الجاري 2019 تقدما في مجال تمكين المرأة لا سيما في الشأن السياسي إن كان ذلك بتعيين 4 وزيرات في الحكومة أو عبر تعيين الوزيرة ريا حفار الحسن على رأس وزارة الداخلية للمرة الأولى في لبنان والعالم العربي في انتظار المزيد من الخطوات لتعزيز حقوق المرأة وتمكينها في المجالات كافة.

وللمرة الأولى فازت 6 نساء بمقاعد في البرلمان اللبناني ،و لاقت خطوة اختيار النساء الأربع ترحيبا من قبل المنظمات والحملات الداعمة لتعزيز حضور المرأة في الحياة السياسية كخطوة هامة لمشاركة نسائية أكبر في هذا البلد العربي .

(تستمر)

وشكلت ريا الحسن مفاجأة كبيرة بعد أن انفرد الرجال بتولي هذه الوزارة في لبنان وعلى امتداد العالم العربي والتي ترى أن كفاءتها هي الطريق الذي أوصلها إلى أول وزارة تتولى الإشراف عليها وتؤكد أن المسؤولية ملقاة على عاتقها من أجل تغيير الصورة النمطية للمرأة في المجتمع اللبناني بالإضافة إلى مسؤولياتها ومهمامها الوزارية التي يفرضها المنصب .

وقالت ريا الحسن إن وزارة الداخلية هي وزارة تنفيذ القانون وخدمة المواطن وهي تحد لي كأول وزيرة داخلية لأثبت قدرة المرأة.. مشددة على أنها ستطبق القانون بكل حزم على جرائم العنف ضد المرأة ..وعلى كل امرأة أن تعرف أن كل مخفر شرطة في كل قرية في لبنان مسؤول عن حمايتها معتبرة أن الأمن لا يتعارض مع احترام حقوق الإنسان وحرية التعبير.

من جانبها أوضحت مي شدياق وزيرة الدولة للتنمية الإدارية أن تحديات وزارتها كبيرة وأنها لن تكون متهاونة أمام سياسات المصالح المالية أو السياسية وستعبر عن وجهات النظر التي تؤمن بها معتبرة أن تسمية أربع وزيرات في الحكومة اللبنانية الحالية ما هي إلا " بادرة خير وبشرى للبنان واللبنانيات " وهو ما يؤكد إمكانية دخولهن كل المجالات" معتبرة أن "وجود المرأة في الحقل السياسي يمثل دافعا كبيرا لها ومن شأنه أن يدفع بنساء أخريات إلى أن يحتذين بهن داعية المجتمع المدني والجمعيات الحقوقية والكوادر السياسية إلى التكتل لدعم دور المرأة وإيصالها إلى المراكز العامة في المجتمع اللبناني .

واعتبرت شدياق أن المرأة اللبنانية تمكنت منذ ما قبل الحرب الأهلية اللبنانية من أن تكون رائدة في مجال العلم والتطور والاقتصاد غير أن الحرب أدت إلى تغيير جذري في التركيبة الاجتماعية والاقتصادية لا سيما السياسية في لبنان حيث تراجع دور المرأة بشكل ملحوظ واتسع الفارق بين الرجل والمرأة على صعيد القدرة الإنتاجية.

ولفتت الى أن التمثيل السياسي للمرأة في لبنان استمر ضعيفا بعد الحرب الأهلية سواء أكان التمثيل الحزبي أم البرلماني أم الحكومي مبينة أنه بفضل نضال وعمل الكثيرات من اللبنانيات نجح لبنان إلى حد ما في كسر الحواجز الموضوعة في طريق المرأة إذ خطا خطوة إلى الأمام عبر تعيين 4 وزيرات في الحكومة الحالية موضحة أنه في مجال الاقتصاد دخلت حلبة المنافسة الاقتصادية منذ زمن وبقوة وسجلت مشاركة فعلية في سوق العمل كما ارتقت إلى مستويات علمية تضاهي مستويات الرجال لافتتة الى عدد الفتيات المتخرجات من الجامعات لإدراك المستوى المتفوق الذي وصلن إليه .

من ناحيتها صرحت ندى بستاني وزيرة الطاقة والمياه اللبنانية وهي أصغر الوزراء في الحكومة أنها تابعت دراساتها العليا في الاقتصاد في المدرسة العليا للتجارة في باريس وعملت سابقا مستشارة لوزير الطاقة والمياه .

وتعتبر هذه الوزارة من الوزارات الاستراتيجية بعد أن دخل لبنان نادي الدول النفطية وبدأ العد التنازلي لمسار الحفر والتنقيب عن الثروة النفطية التي يعول عليها لإدخال لبنان في عصر اقتصادي جديد من النمو والتوازن المالي وتوسيع دوره الذي يرتكز تاريخيا بالدرجة الاولى على الخدمات التجارية والمصرفية والسياحية.

وإلى جانب النفط والغاز فإن حقيبة الطاقة يقع في نطاق مسؤولياتها ملف الكهرباء الشائك الذي تحول في الأعوام الماضية مصدر توتر عال داخليا على خلفية "الكلفة الباهظة" التي يكبدها هذا القطاع للخزينة بفعل خسائره التي تقدر بنحو ملياري دولار سنويا علمًا أن وقف هذا النزف شكل ركنا أساسنا في الإصلاحات المنشودة لوقف تنامي المديونية العامة والتي تعهد بها لبنان أمام المشاركين في مؤتمر "سيدر" لمساعدة لبنان على النهوض الاقتصادي.

وأكدت الوزيرة البستاني انها ستعمل على استكمال الخطط والسياسات والاستراتيجيات الخاصة بالوزارة للشروع في تطبيقها والوصول إلى حلول جذرية لأزمة الكهرباء التي يعانيها لبنان منذ سنوات وشددت على أن المرأة قادرة على أن تعطي وتنجز وأن تحدث الفرق كونها هادئة وصبورة وبإمكانها أن توصل افكارها مؤكدة أن للمرأة طاقة ولديها كافة المقومات لتثبت نفسها في المجتمع من دون "كوتا".

أما فيوليت الصفدي وزيرة الدولة لشؤون التمكين الاقتصادي للنساء والشباب المتخصصة في إدارة الأعمال الدولية والحائزة على شهادة تنفيذية في القيادة العامة والتفاوض وصنع القرار من جامعة هارفارد فتعد ثاني أصغر الوزراء وقد راكمت تجربة طويلة وضعتها على تماس مع الشأن العام وهموم المرأة والجيل الشاب انطلاقًا من مسؤولياتها كعضو في الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية وعضو في مجلس الأمناء في جامعة سيدة اللويزة وبرامج أخرى في لبنان وخارجه، الى جانب ترؤسها جمعية "اكيد فينا سوا" و"جمعية صفدي الثقافية" و"مركز الصفدي الثقافي".

وقد تعهدت الصفدي بأن تبذل كافة الجهود من أجل تثبيت الشباب في أرضهم وتعزيز قدرات المرأة بالتعاون مع الجهات المحلية والاقليمية والدولية وأكدت أنها " وزيرة لكل لبنان وليس لطرابلس فقط" وأنها وزيرة لكل اللبنانيين بخاصة النساء والشباب حيث ستعمل على تعزيز دورهم في الشأن العام داعية الأحزاب كي توازن بين حضور الرجل والمرأة ضمن صفوفها القيادية .

وكان مجلس الوزراء اللبناني قد أقدم على اقتراح القانون الذي يرمي إلى تعديل وإلغاء المواد من قانون العقوبات التي كانت لا تزال تعفي المغتصب من العقوبة في حال أقدم على الزواج من ضحيته إلا أن الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية اعتبرت أنه "بعد إلغاء أحكام المادة 522 من قانون العقوبات التي كانت تعفي المغتصب من العقوبة في حال أقدم على الزواج من ضحيته والذي بالرغم من ايجابياته شكل خطوة ناقصة حيث لم يؤمن الحماية الكافية للفتيات القاصرات .

وأطلقت وزيرة الدولة لشؤون التمكين الاقتصادي للنساء والشباب فيولات خيرالله الصفدي مسارا قانونيا تشريعيا يتم للمرة الاولى في لبنان والعالم العربي حمل عنوان " خلينا نحكي قانون ".

ورأت الصفدي الى أنه "حان الوقت" لمعادلة كي تفصل التحديات التي تواجه المرأة بدء بالعنف الأسري إلى عدم المساواة في التقديمات الاجتماعية والضمان الاجتماعي إلى عدم وجود بيئة ملائمة للأم العاملة في أماكن العمل وعدم المساواة في الأجور عن الأعمال المتساوية القيمة والتي تؤثر كلها في أساس وجود المرأة وكيانها وبالتالي على انتاجيتها كعنصر بشري فاعل وبالتالي على الاقتصاد عموما .

من ناحيتها وقعت الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية ممثلة برئيستها كلودين عون روكز مذكرة للتفاهم مع "هيئة الأمم المتحدة للمرأة " ترمي إلى تنسيق الجهود بين الطرفين من أجل تحقيق الأهداف المشتركة في مجال المرأة والسلام والأمن من خلال العمل على تنفيذ خطة العمل الوطنية الخاصة بلبنان لتطبيق قرار مجلس الأمن 1325 إضافة إلى دعم تنفيذ المعاهدات والاتفاقيات الدولية ودعم الجهود المبذولة لحماية النساء والفتيات من جميع أشكال العنف.

وأشارت عون روكز الى أن المذكرة تساهم في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للمرأة في لبنان وتشكل الأنشطة والمشاريع التي ستنفذ ضمن إطار هذه الاتفاقية خطوة ضرورية للمضي قدما في تحسين وضع المرأة في لبنان وتعزيز دورها على الأصعدة كافة.

كما تندرج في إطار هذه المذكرة مواضيع أخرى منها تعزيز التمكين الاقتصادي للمرأة وزيادة مشاركتها في الحياة السياسية على مختلف المستويات ودعم جهود لبنان لتحقيق أجندة 2030 وأهداف التنمية المستدامة السبعة عشر ومن بينها الهدف الخامس حول تحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين النساء والفتيات.

كما أكدت الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية أهمية الخطوة الإيجابية التي اتخذها مجلس النواب بإقرار قانون إعفاء أولاد المرأة اللبنانية المتزوجة من غير لبناني والحائزين على إقامات مجاملة من الاستحصال على إجازة عمل وهو قانون يقر بإجراء من شأنه أن يسهل إلى حد ما حياة أولاد المرأة اللبنانية المتزوجة من أجنبي، لكنه لا يطرح حلا جذريا لمعاناتهم.

وذكرت الهيئة ممثلي الشعب اللبناني في البرلمان، بضرورة الاعتراف بالمواطنة الكاملة للمرأة اللبنانية، من خلال تنزيه القوانين من المواد المجحفة بحقها ومنها قانون الجنسية، والاعتراف بحق المرأة بنقل جنسيتها إلى أولادها إسوة بالرجل اللبناني وذلك لتحقيق المساواة الكاملة بين جميع المواطنين/ات، عملا بالمادة 7 من الدستور البناني.

إن تبوء المرأة في لبنان خاصة والعالم عموما أعلى المناصب يعني أن المرأة هي الآن على مستوى متواز مع الرجل أيا كان مجال اختصاصها وقد أثبتت بصبرها وتفانيها أنها قادرة على إصدار القرارات الجريئة التي تخدم المرأة وسائر المواطنين والتي تصب في مصلحة الوطن.

أفكارك وتعليقاتك