مظاهرات إيران عرض اقتصادي لمرض سياسي وقد تغير موازين القوى في المنطقة – خبير مصري

مظاهرات إيران عرض اقتصادي لمرض سياسي وقد تغير موازين القوى في المنطقة – خبير مصري

( أردو بوینت نتورك‎‎‎ ۔ / سبوتنيك - 18 نوفمبر 2019ء) مصطفى بسيوني. اعتبر الخبير المصري في الشؤون الإيرانية، محمد محسن أبو النور أن اندلاع المظاهرات ضد رفع أسعار الوقود في إيران هي نتيجة مباشرة للعقوبات الأميركية على إيران وقد تؤدي لتغيير موازين القوى في المنطقة​​​.

وقال أبو النور، في تصريح لوكالة سبوتنيك، "الاحتجاجات تنطلق عادة في إيران اقتصادية، ولكن جوهرها دائما سياسي، فيما عدا احتجاجات 2009 التي بدأت سياسية. الإيرانيون يدركون أن الأزمة الاقتصادية وآثارها الاجتماعية هي نتيجة تورط النظام الإيراني في الخارج وتكلفة سياساته، لذا فالاحتجاجات نفسها تحمل إدانة سياسية للنظام، وتعتبر الاقتصاد عرض أما المرض ففي السياسة".

وأضاف أبو النور، وهو رئيس المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية، "يمكن اعتبار أن الاحتجاجات نتيجة مباشرة للعقوبات الأميركية، وهي أيضا النتيجة المستهدفة من الولايات المتحدة، وهو ما يزيد من صعوبة موقف النظام الإيراني، الذي لم يعد قادرا على تبرير سياسته ونتائجها أمام الإيرانيين.

(تستمر)

كذلك هذه الاحتجاجات قد تؤدي مع استمرارها إلى تغيرات ذات شأن في الميزان الإقليمي، فمع تصاعد الاحتجاجات يمكن أن ينشغل النظام في إيران عن الأوضاع الخارجية بالأوضاع الداخلية، وبالطبع ستكون دول الخليج هي الرابح من تلك التغيرات".

واعتبر أبو النور أن "الاحتجاجات في لبنان والعراق ثم إيران يعتبر حدثا فريد في المنطقة، فللمرة الأولى منذ نصف قرن يصدر العرب الثورة لإيران وليس العكس".

واستطرد الخبير المصري قائلا "منذ الثورة الإسلامية عام 1979 وإيران تصدر الثورة في المنطقة، والآن تُصدّر إليها من الخارج، وربما ليس ذلك من قبيل الصدفة، فهناك حالة من الضجر من أنظمة المحاصصة الطائفية التي تفتقد للكفاءة في كل من لبنان والعراق".

وكانت الشركة الوطنية الإيرانية للنفط قد أصدرت، مساء الخميس الماضي، بيانا أعلنت فيه عن رفع سعر البنزين 3 أضعاف مقارنة بسعره السابق في البلاد، وسط ردود أفعال سلبية واسعة داخل البلاد، بما في ذلك ردود أفعال من قبل بعض نواب البرلمان الإيراني والمسؤولين الحكوميين، فيما وصف سكرتير دار العمال، علي رضا محجوب، هذا القرار بأنه "بمثابة إضرام النار في حياة الفقراء".

والسبت الماضي قرر المجلس الأعلى للتنسيق الاقتصادي في إيران تطبيق الأسعار الجديدة، مع تقديم بدلات نقدية شهرية لمحدودي الدخل.

وأصبح سعر لتر البنزين العادي المدعوم حكوميا 1500 تومان (أقل من 0.04 دولار)، وسعر البنزين العادي غير المدعوم 3000 تومان (0.07 دولار) لكل لتر، فيما أصبح سعر لتر البنزين السوبر 3500 تومان (0.08 دولار).

وهذه الموجة من المظاهرات تأتي استمرارا لسلسلة احتجاجات واسعة لأهالي المدن الإيرانية، جرت في وقت سابق من العام الحالي، وسط تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد التي تواجه ضغطا شديدا متواصلا من قبل الولايات المتحدة، بما في ذلك العقوبات ضد قطاع النفط الإيراني بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب انسحاب واشنطن من الاتفاق الخاص ببرنامج إيران النووي الموقع عام 2015.

أفكارك وتعليقاتك