السلطات الصينية أجبرت الأطباء على الصمت بشأن فيروس كورونا- طبيب

السلطات الصينية أجبرت الأطباء على الصمت بشأن فيروس كورونا- طبيب

( أردو بوینت نتورك‎‎‎ ۔ / سبوتنيك - 05 فبراير 2020ء) قال أحد الأطباء المحليين في مدينة ووهان الصينية، إن السلطات الصينية أجبرت الأطباء على الصمت بشأن احتمال انتشار عدوى فيروس كورونا، وأن الأطباء في بداية ظهور أعراض المرض كانوا يعتقدون أنه فيروس "سارس" القاتل.

وأشار المتحدث في مقابلة هاتفية مع وكالة "سبوتنيك" إلى أن العدوى في رئة المريض أصبحت أكثر خطورة بعد خمسة أيام من العملية، وبدأت أعراض الحمى تظهر على الأطباء وطاقم التمريض، الذين قاموا بإجراء العملية​​​. وأنه تم عزل الطاقم المصاب بالعدوى في غرف منفصلة، بينما تم نقل المريض إلى مستشفى ووهان جينينتان المخصص للحجر الصحي بعد التأكد من إصابته بفيروس كورونا.

وبعد أن بدأت أعراض الالتهاب الرئوي تظهر على عدد من المرضى في ووهان في شهر كانون الأول/ديسمبر، علمت السلطات أن المرضى كانوا في معظمهم من أصحاب الأعمال في سوق المأكولات البحرية بالمدينة، لكنها شددت على عدم وجود دليل على انتقال العدوى من إنسان إلى آخر.

(تستمر)

أستمرار انتشار الفيروس دقّ ناقوس الخطر بين الأطباء في ووهان، حيث قال البعض من الزملاء في مجموعات على موقع التواصل الصيني "ويتشات"، إن الفيروس قد يكون مرتبطا بمتلازمة "الالتهاب الرئوي الحاد" (سارس)، الذي انتشر في العالم بين عامي 2003-2004.

وفي 30 كانون الأول/ديسمبر، كتب لي وينليانغ، وهو طبيب في مستشفى ووهان المركزي،  يشرف على إحدى المجموعات في "ويتشات"، عن تأكيد 7 حالات إصابة في سوق "هوانان" للمأكولات البحرية، حيث أنه لم يكن يعلم أن فيروس كورونا الجديد من سلالة مختلفة من الفيروس.

وتمت مشاركة بوست، لي وينليانغ بصورة واسعة على مواقع التواصل الصينية، وبدأ الناس في الشعور بالقلق من عودة فيروس "سارس" القاتل مرة أخرى.

في اليوم التالي، استدعت الشرطة المحلية في ووهان الطبيب لي وسبعة من الأطباء، كانوا قد قاموا بمشاركة رسائل مشابهة على مواقع التواصل الاجتماعي حول انتشار المرض، وتم تحذيرهم لتجنب عمل "ادعاءات كاذبة على الإنترنت" قد  تعطل النظام العام بشكل جدي.

أصبح عقاب الأطباء الثمانية تحذيرا للعاملين في المجال الطبي بالمدينة. بالرغم من علم الكثير من الأطباء في ووهان بارتفاع احتمالات انتقال الفيروس في المدينة، إلا أن أحدهم لم يتجرا على مشاركة تفاصيل أخرى حول مدى خطورة تفش المرض بين الجمهور.

أكد بيان صادر عن لجنة الصحة في ووهان في 15 كانون الثاني/يناير، أنه لا يوجد "دليل واضح" على انتقال فيروس كورونا الجديد، الذي تسبب في مرض 41 شخصًا في المدينة، من إنسان إلى آخر. قبل ذلك بيومين، أصيب الأطباء والممرضون بأعراض الالتهاب الرئوي بعد علاج مريض جراحة المخ في مستشفى ووهان الاتحادي.

وقال أحد أطباء مستشفى ووهان، يدعى كيفين، رفض ذكر اسمه بالكامل، لوكالة سبوتنيك: "كدت أن أشارك في إجراء العملية لهذا المريض، الذي لم تظهر عليه أي أعراض للالتهاب الرئوي عند دخوله المستشفى، لذلك، لم يتخذ الزملاء الذين باشروا حالة هذا المريض أي إجراءات وقائية. لقد بدأ المستشفى الذي أعمل به بحلول الـ 20 كانون الثاني/ يناير، في عزل المشتبه في إصابتهم بالفيروس.

على الرغم من أن كيفين كان على دراية بحقيقة أن العديد من زملائه قد يصابون بفيروس كورونا الجديد بعد علاج المريض المصاب بحلول 15 يناير، لم يُسمح له بمشاركة هذه المعلومات مع عامة الناس.

ووفقا لكيفين، أصيبت 10 ممرضات من قسم جراحة الأعصاب وأربعة أطباء آخرين بالعدوى عن طريق المريض الذي خضع لجراحة في المخ. تم تأكيد إصابة اثنين من المرضى الذين شاركوا مريض جراحة المخ  نفس الغرفة في قسم جراحة الأعصاب بفيروس كورونا.

وقال كيفين: "لم يسمح لأحد بذكر موقف الانتشار، حتى على المجموعات الداخلية للأطباء على منصة "ويتشات". وإذا ذكره أحد، كان ليتهم بنشر الشائعات. أصدر المشفى الذي أعمل به قرار منع توجيهي يحظر على جميع الأطباء مشاركة المعلومات مع الجمهور أو عمل لقاءات بدون موافقة مسبقة من المسؤولين عن الدعاية في المستشفى".

وأرسل كيفين  لسبوتنيك صورة "سكرين شوت" من هذا التوجيه.

وأخيرا اعترفت لجنة الصحة في ووهان في يوم 21 كانون الثاني/يناير بإصابة 14 من العاملين في المجال الطبي بفيروس كورونا بعد علاج مريض في مستشفى ووهان الاتحادي، مؤكدة الأخبار عن احتمال انتشار العدوى بين البشر.

خلال مقابلة مع تليفزيون الصين المركزي الرسمي، أوضح عمدة ووهان، تشو شيان وانغ، أن السلطات المحلية في المدينة لا يمكنها الكشف عن المعلومات حول وباء منتشر إلا بعد تلقي موافقة من الحكومة المركزية في بكين. واعترف أيضًا بأن المعلومات المتعلقة بالفيروس القاتل لم يتم الكشف عنها للجمهور في الوقت المناسب.

بعد أن أصدر الزعيم الصيني، شي جين بينغ، توجيهًا في 20 كانون الثاني/يناير، حث فيه السلطات المحلية في ووهان على احتواء تفشي فيروس كورونا الجديد، اتخذت المدينة تدابير صارمة لفرض الحجر الصحي على المرضى المصابين، ذهبت إلى حد وضع السكان المحليين تحت الإقامة الجبرية.

لكن التأخير في إبلاغ الجمهور بتفشي المرض المميت أدى إلى إصابة العديد من سكان ووهان، بسبب عدم محاولتهم الوقاية حتى صدور التوجيه.

ووفقا لدراسة نشرت في مجلة "لانسيت" الطبية من قبل مجموعة من الباحثين في جامعة هونغ كونغ، من الممكن أن يكون  فيروس كورونا الجديد  قد أصاب نحو 75815 شخصًا في ووهان اعتبارًا من 25 كانون الثاني/يناير.

كانت المستشفيات، ومن بينها مستشفى ووهان الاتحادي تعج بمرضى يحملون أعراض الالتهاب الرئوي. ومن ضمن جهود احتواء المرض، خصصت مستشفى ووهان مبنى من أربع طوابق ومركز فحص طبي كمنطقة حجر صحي للمرضى المشتبه في إصابتهم بالمرض.

وأضاف كيفين: "مازال هناك طابور طويل خارج منطقة الحجر الصحي في مشفاي، نظرا لأن المشفى يمكنه علاج 500 مريض فقط كل يوم. ومعظم المرضى جاؤوا مع أسرهم، لأن الكل يبدون وكأنهم مرضى".

على الرغم من أن كيفين لم يكن يعمل في منطقة الحجر الصحي، لأنه يعمل كطبيب تخدير، إلا أنه لا يزال يتعين عليه المساعدة مع بعض المرضى المصابين الذين يحتاجون إلى مساعدة طبية أخرى.

هذا وأعلنت السلطات الصينية، في وقت سابق من اليوم الأربعاء، أنه حتى منتصف الليل، من يوم 4 شباط/فبراير، حصلت لجنة الصحة الوطنية في الصين على بيانات من 31 إقليماً تفيد بأن عدد المصابين وصل إلى 24324 إصابة، بينها 3219 حالة حرجة، وفارق الحياة 490 شخصا، وتعافي 892 شخصاً، مشيراً إلى أنه تم الكشف أمس عن 3800 حالة جديدة في البلاد، مؤكداً أنه تم تسجيل 18 حالة جديدة في هونغ كونغ شخص منها فارق الحياة، وفي ماكاو 10 إصابات بالفيروس و11 في تايوان.

أفكارك وتعليقاتك