تصريحات عاهل الأردن حول صِدام مع إسرائيل بمثابة وضع فرامل على الخطط الإسرائيلية – خبير

تصريحات عاهل الأردن حول صِدام مع إسرائيل بمثابة وضع فرامل على الخطط الإسرائيلية – خبير

( أردو بوینت نتورك‎‎‎ ۔ / سبوتنيك - 16 مايو 2020ء) رانية الجعبري. اعتبر الوزير الأردني السابق والباحث محمد أبو رمان أن تصريحات العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين لمجلة دير شبيغل الألمانية أمس والتي حذر فيها من إمكانية وقوع صِدام كبير بين الأردن وإسرائيل في حال ضمّت الأخيرة أجزاءً من الضفة الغربية في تموز/يوليو المقبل، بمثابة دق ناقوس الخطر بوتيرة أعلى، لكبح الخطط الإسرائيلية​​​.

ورأى أبو رمان، في مقابلة مع وكالة سبوتنيك، أن "الأمر لن يصل لإلغاء معاهدة وادي عربا نظرا لوجود اتجاه قوي في دوائر صنع القرار الأردنية لا يرى في إلغاء معاهدة السلام أو المواجهة مع إسرائيل مصلحة أردنية"، وأشار إلى أن الضغوط المتوقعة على الأردن في موضوع صفقة القرن خفّت حدتها قليلاً مع أزمة وباء كورونا.

(تستمر)

وقال أبو رمان، تعليقا على ما ورد في مقابلة العاهل الأردني مع مجلة دير شبيغل الألمانية أمس، "أعتقد أن علينا قراءة تصريحات جلالة الملك في سياقاتها الدقيقة وضمن برنامج الملك خلال الفترة الماضية منذ إعلان الرئيس ترامب نقل السفارة الأميركية إلى القدس، وتحذيرات الملك المتتالية، ثم [الإعلان عن] صفقة القرن، التي شرعنت ضم الأغوار والعديد من المناطق والمستوطنات، كل هذي تعتبر بالنسبة للأردن، بتقييم صانع القرار الأردني، أموراً جوهرية تمس الأمن الوطني الأردني على أكثر من صعيد".

واعتبر أبو رمان أن أهم صعيد هو "الذي تحدث عنه الملك أمس وهو موضوع انهيار السلطة الفلسطينية وزوال الحلم بإقامة دولة فلسطينية على [أراضي] 1967 ومن المعروف أنه منذ المرحلة الأولى لحكم الملك عبد الله الثاني قام بتعريف المصالح الوطنية الأردنية [بأنها تكون] بإقامة الدولة الفلسطينية".

وأضاف أنه "مع أزمة وباء كورونا خفت قليلاً حدّة الضغوط المتوقعة على الأردن في موضوع صفقة القرن، فمن الواضح أن العالم ذهب باتجاه مختلف وهموم وأولويات متعددة، لكن المخاوف الأردنية هي في استثمار إسرائيل لمرحلة كورونا وانشغال العالم، ونتيجة التنافس الانتخابي والسياسي الداخلي الإسرائيلي بأن يتم وضع الكثير من الخطوات على أرض الواقع يعني المسارعة في تطبيقها على أرض الواقع وهذا بالفعل الذي بدأ في إسرائيل في الفترة الماضية"، ليستنتج مما سبق بأن "جلالة الملك [كان] أقرب إلى أنه يقرع جرس الخطر بمستوى أو بنبرة أعلى".

وقال العاهل الأردني خلال مقابلة أجرتها معه مجالة دير شبيغل الألمانية يوم أمس إن "القادة الذين يدعون لحل الدولة الواحدة لا يعلمون تبعاته"، مشيراً إلى أنه إذا انهارت السلطة الوطنية الفلسطينية فإن المنطقة ستشهد مزيداً من الفوضى والتطرف. وإذا ما ضمّت إسرائيل بالفعل أجزاءً من الضفة الغربية في تموز، فإن ذلك سيؤدي إلى صِدام كبير مع المملكة الأردنية الهاشمية.

واعتبر أبو رمان أن سبب قرع العاهل الأردني الجرس بوتيرة أعلى عبر تصريحاته السابقة هو "محاولة للفت الانتباه للقضية الفلسطينية ومحاولة وضع فرامل على الخطط الإسرائيلية والتنبيه إلى ما يمكن أن تؤدي إليه على مستوى الأمن الإقليمي".

وحول تفاصيل التصعيد بين الأردن وإسرائيل يقول أبو رمان "إذا كنا [نتحدث عن] التصعيد الدبلوماسي فالأردن وصل ذروة التصعيد الدبلوماسي في المرحلة الماضية، لكن بنفس الوقت أعتقد أن الخيارات الأردنية في المرحلة القادمة مفتوحة، لا يوجد شيء مقرر سلفاً"، مبيناً أن "الهدف الأردني هو حماية إقامة الدولة الفلسطينية وهذا شيء كرس له الملك جزء كبير من خطابه الدبلوماسي والسياسي".

وأردف "عند هذا الحد يجب الوقوف".

وأضاف "يجب أن لا نتمادى في الاستنتاجات في المرحلة القادمة و[الحديث عن] الوصول إلى إلغاء اتفاقية السلام بين الأردن وإسرائيل والمواجهة مع إسرائيل".

وتابع أبو رمان شارحا "أنا أعتقد ان هناك طرف ثاني من المعادلة من المفترض أن لا نتجاهله وهو وجود اتجاه قوي داخل مؤسسات القرار في الأردن يرى أن المصلحة الأردنية بمعاهدة السلام التي تضمن عدم قيام إسرائيل بمخططات أخرى مثل سيناريو الترانسفير؛ التهجير، [كما أن معاهدة السلام] تسمح للأردن كي يبقى على تماس مع قضية القدس، وإن كانت صفقة القرن أضعفت كثيراً الدور الأردني في القدس".

وأشار إلى أنه "ما يزال هناك اتجاه قوي في دوائر القرار [الأردنية] بالنسبة له لا يفكر في موضوع المواجهة مع إسرائيل وموضوع الغاء معاهدة السلام، ويعتقد أن المصلحة الوطنية الأردنية ليست في هذا الجانب".

وكان العاهل الأردني قد ردّ على سؤال مجلة "دير شبيغل" فيما إذا كان سيعلّق العمل بمعاهدة السلام مع إسرائيل، بأنه لا يريد أن يكون هناك جوا من الخلاف والمشاحنات، إلا أنه أشار قائلاً بأنه تتم دراسة جميع الخيارات. مبيناً أن بلاده تتفق مع بلدان كثيرة في أوروبا والمجتمع الدولي على أن قانون القوة لا يجب أن يطبّق في الشرق الأوسط.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب مطلع العام الحالي خطة السلام الأميركية بين إسرائيل والفلسطينيين المعروفة باسم "صفقة القرن". وقال في حينه بأن القدس ستظل عاصمة غير مقسمة لإسرائيل، وأن واشنطن مستعدة للاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على أراض محتلة، ولم يحدد تلك الأراضي في حديثه ولم يوضح ترامب بالتفصيل الحدود التي يتصورها لعاصمة إسرائيل "غير المقسمة"، في وقت تحدث فيه عن عاصمة لدولة فلسطينية في القدس الشرقية.

أفكارك وتعليقاتك